نبذة تاريخية عن التوحد
ﻴﻌﺘﻘﺩ ﺃﻥ ﺃﻭل ﻤﻥ ﻗﺩﻤﻪ ﻫﻭ ﺍﻟﻁﺒﻴﺏ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ﺍﻟﺴﻭﻴﺴﺭﻱ ﺇﻴﺠﻥ ﺒﻠـﻭﻟﺭ Eugen Bleuler عام ١911ﺤﻴﺙ ﺍﺴﺘﺨﺩﻡ ﺍﻟﺘﻭﺤﺩ ﻟﻴﺼﻑ ﺒﻪ ﺍﻷﺸﺨﺎﺹ ﺍﻟﻤﻨﻌﺯﻟﻴﻥ ﻋﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺍﻟﺨﺎﺭﺠﻲ ﻭﺍﻟﻤﻨـﺴﺤﺒﻴﻥ عن الحياة الاجتماعية في عام 1943 م كتب الطبيب النفسي ليوكانر Leo Kanner مقالة تصف أحدى عشر مريضاً تابع حالتهم على مدى سنوات في عيادته، هؤلاء الأطفال كانوا يتصفون بمجموعة من الأعراض المرضية تختلف عن الأعراض النفسية التي تعود على متابعتها أو قرأ عنها في المنشورات والكتب الطبية، وقد أستعمل مصطلح التوحد Autism لأول مرة للتعبيرعنها ﻟﻜـﻭنه ﺒﺫﻟﻙ ﺃﻭل ﻤﻥ ﺫﻜﺭﻩ ﻜﺎﻀﻁﺭﺍﺏ ﻤﺤﺩﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﺭ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ، وتتابعت البحوث والدراسات في محاولة لإجلاء الغموض عنه.
من المصادفات العجيبة أكتشف العالم النمساوي Hans Asperger في فينا بالنمسا عام 1943م حالات تختلف في سماتها وإعراضها عن حالات كانر المسماة بالتوحد، وقام بنشر بحثه باللغة الألمانية، وتداولته بعض الدوائر العلمية المحيطة في أوروبا، ولم يتم التعرف عليه في أمريكا بسبب الحرب العالمية الثانية ﻭيعتبرﻫذا ﺍﻟبحث ﻫو ﺃﻭل ﺍﻟﻤﺤﺎﻭﻻﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻟﺸﺭﺡ ﻫﺫﺍ ﺍﻻﻀﻁﺭﺍﺏ ﺍﻟﻤﻌﻘﺩ.
وفي عام 1981 ألتقي أسبرجر بأحدي أطباء الأطفال الإنجليزية Lorna Wing والتي تعاني أبنتها من اعراض التوحد في أحدى اللقاءات العلمية في فيينا، وقامت بتلخيص بحثة ضمن سلسلة من دراسة الحالات كانت تقوم بإصدار تقارير دورية عنها باللغة الإنجليزية.
ﻓﻲ ﻋﺎﻡ ١٩٦٤ ﺃﻜﺘﺸﻑ ﺩ. ﺒﺭﻨﺎﺭﺩ ﺭﻴﻤﻼﻨﺩ (Bernard Rimland) ﺃﺩﻟﺔ ﺘﺅﻜﺩ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻭﺤـﺩ ﻫﻭ ﺤﺎﻟﺔ ﺒﻴﻭﻟﻭﺠﻴﺔbiological condition) ).
وفي عام 1965تم اكتشاف حالات أخرى سميت متلازمة ريت "Rett`ssyndrome" باسم مكتشفها الطبيب النمساوي Dr. Andreas Rett، الذي أكتشف وجود حالات تختلف في أعراضها وسماتها عن التوحد، وقام بمتابعة تلك الحالات لعدة سنوات، وكتب عن نتائج بحوثة مقالا في أحد الدوريات العلمية باللغة الألمانية، فلم تثير مقالته أي اهتمام في الدوائر الطبية.
ﻓﻲ ﻋﺎﻡ ١٩٦٦ ﺃﻜﺘﺸﻑ ﺩ. ﺃﻨﺩﺭﻴﺎﺱ ﺭﺕ ( (Andreas Rett ﺼﺎﺤﺏ ﻤﺘﻼﺯﻤﺔ ﺭﺕ (Rett Syndrome) ﺩﻟﻴﻼ ﺁﺨﺭ ﻴﺅﻜﺩ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻭﺤﺩ ﺤﺎﻟﺔ ﺒﻴﻭﻟﻭﺠﻴﺔ .
ﻓﻲ ﻋﺎﻡ ١٩٧٧ ﻋﺜﺭ ﻜل ﻤﻥ ﺍﻟﺩﻜﺘﻭﺭﺓ ﺴﻭﺯﺍﻥ ﻓﻠﻭﺴـﺘﻴﻥ ﻭﺍﻟـﺩﻜﺘﻭﺭ ﻤﻴﻜـل ﺭﻭﺘـﺭ Dr.Susan Folstein and Dr. Michael
ﻋﻠﻰ ﺘﻭﺃﻤﻴﻥ ﻤﺼﺎﺒﻴﻥ ﺒﺎﻟﺘﻭﺤﺩ ﻤﻤﺎ ﺃﻭﺤﻰ ﻟﻬﻤﺎ ﺒﺄﻥ ﻫﺫﺍ ﺩﻟﻴل ﻋﻠﻰ ﺍﺤﺘﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭﺠﻭﺩ ﻋﺎﻤل ﺠﻴﻨﻲ ﻴﻘﻑ ﺨﻠﻑ ﺍﻹﺼﺎﺒﺔ ﺒﺎﻟﺘﻭﺤﺩ .
وفي عام 1985 قام الطبيب السويدي Bengt Hagberg بترجمة مقال
Dr. Andreas Rett ونشرة باللغة الإنجليزية، ثم قام هذان الطبيبان " بينجت وريت" بزيارة أمريكا ودراسة عدد من حالات الفتيات الأمريكيات، وأثناء زيارتهما لمعهد في مدينة بالتيمور بولاية ميريلاند أعلنا عن إصابة بعض الفتيات بنفس الأعراض والسمات، والتي عرفت بعد ذلك بمتلازمة ريت، وبعدها تكونت الجمعية الدولية لمتلازمة ريت التي استهدفت الكشف عن حالاتها وتوعية الآباء والأمهات وأجراء البحوث العلمية للكشف عن العوامل المسببة والبحث عن أساليب العلاج أو إيقاف التدهور الذي يميزها.
وفي عام 1991 أصدر العالم البريطاني Frith كتابة عن التوحد والاسبرجر الذي نشر فيه نتائج بحوث أسبرجر باللغة الإنجليزية، والتي كانت سابقاً تسمى التوحد ذو الأداء الوظيفي العالي high functioning autism أو أعاقة التوحد الخفيف mild autism، ومن ثم عرفت تلك الحالة وسميت باسم مكتشفها " متلازمة أسبرجر" Asperger`s Syndrom بعد دراسة آلآف الحالات في اوروبا وأمريكا مما برر إعتبارة إعاقة مستقلة بالإضافة إلى التوحد تحت مظلة أضطرابات النمو الشائعة.
ﻓﻲ ﻋﺎﻡ١٩٩١ ﻨﺸﺭ ﻜل ﻤﻥ ﺍﻟﺩﻜﺘﻭﺭ ﻤﻴﻜل ﺭﻭﺘﺭ ﻭﺍﻟﺩﻜﺘﻭﺭﺓ ﻜﺎﺘﺭﻴﻥ ﻟـﻭﺭﺩ ﻭﺍﻟـﺩﻜﺘﻭﺭﺓ لي ﻜﻭﺘـﺸﺭ Drs. Catherine Lord, Michael Rutter and Ann LeCouteur ﺃﻭل ﺍﺴﺘﺒﻴﺎﻥ ﻟﺘﺸﺨﻴﺹ ﺍﻟﺘﻭﺤد.
puplished the Autism Diagnostic Interview
ﻓﻲ ﻋﺎﻡ ١٩٩٢ ﻨﺸﺭﺕ ﺠﻤﻌﻴﺔ ﺍﻟﻁﺏ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ﺍﻷﻤﺭﻴﻜﻴﺔ ﺍﻟـﺩﻟﻴل ﺍﻟﺘﺸﺨﻴـﺼﻲ ﺍﻹﺤـﺼﺎﺌﻲ الرابع الذي وضع ﻤﻌـﺎﻴﻴﺭﻤﻘﻨﻨﺔ ﻟﺘﺸﺨﻴﺹ ﺍﻀﻁﺭﺍﺏ ﺍﻟﺘﻭﺤﺩ.
the Diagnostic and Statistical Manual (DSM-IV)
ﻓﻲ ﻋﺎﻡ ١٩٩٣ ﺃﺼﺩﺭﺕ ﻤﻨﻅﻤﺔ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴـﺔ
World Health Organization
ﺩﻟﻴﻼ ﻤﺸﺎﺒﻬﺎ ﻟﺩﻟﻴل ﺠﻤﻌﻴﺔ ﺍﻟﻁﺏ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ﺍﻷﻤﺭﻴﻜﻴﺔ ﻋـﺭﻑ ﺒﺎﻟﺘـﺼﻨﻴﻑ ﺍﻟـﺩﻭﻟﻲ ﻟﻸﻤـﺭﺍﺽ International Classification of Diseases (ICD-) ﻭﺫﻜﺭﺕ ﻓﻴﻪ ﺘﻌﺭﻴﻔـﺎ ﻟﻠﺘﻭﺤـﺩ ﻀـﻤﻥ ﻓﺌـﺔ ﺍﻻﻀـﻁﺭﺍﺒﺎﺕ ﺍﻟﻨﻤﺎﺌﻴـﺔ.
Developmental Disorders
ﻓﻲ ﻋﺎﻡ ١٩٩٤ ﺃﺴﺱ ﺍﻹﺘﺤﺎﺩ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ ﻷﺒﺤﺎﺙ ﺍﻟﺘﻭﺤﺩ the National Alliance for Autism Research (NAAR) ﻟﻴﺼﺒﺢ ﺃﻭل ﻤﻨﻅﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻻﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺩﺓ ﺘﺨﺘﺹ ﺒﺘﻤﻭﻴل ﺍﻟﺒﺤﻭﺙ ﺍﻟﻁﺒﻴﺔ ﺍﻟﺨﺎﺼـﺔ ﺒﺎﻀـﻁﺭﺍﺏ الطيف التوحدي Autism Spectrum Disorder (ASD)
من هنا يجب على العاملين في القطاع الطبي التعرف على السلوكيات غير السوية للطفل الطبيعي قبل تشخيص الحالات كأمراض سلوكية ، كما معرفة أن اضطرابات النمو لدى الأطفال مجال واسع التوحد احدها، وللقيام بتشخيص حالات التوحد فإن ذلك يحتاج إلى متخصصين في هذا المجال، وتطبيق المعايير العلمية لها كما ذكر في الدليل الإحصائي للاضطرابات النفسية في أصدارة الرابع DSM-4 عام 1994، وفي الدليل الدولي لتصنيف الإمراض الذي تصدره هيئة الصحة العالمية International Classification of Disease في أصدارة العاشر ISD-10، كما يجب على العائلة التي لديها طفل مصاب بأحد الأمراض السلوكية بمعرفة حالته، لأن ذلك سوف يساعد في تحديد إمكانيات وبرامج ووسائل التدخل العلاجي والتأهيل سواء على المستويات الطبي والتربوي والاجتماعي.