مجلة إبني

مجلة ألكترونية متخصصة تهتم بكل ما يتعلق بالاطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل عام واضطراب التوحد بشكل خاص

انماط العلاقات الاسرية

انماط العلاقات الاسرية

   احنا احسن ناس ، والحمد لله مش ناقصنا شئ ومفيش حد عايش الحياة المثالية اللى احنا عايشنها على شعارات رنانة لعمل رأى عام فى الاسرة والمحيطين بها لخدمة غرض اخر وهو التغطية على السلبيات والنقوص داخل الاسرة وهذا بالطبع نوع من حماية انفسنا من الالم ، وسوف نسرد سمات الاسرة المضطربة والاسرة السوية والحكم على الاسرة من حيث الصحة والاضطراب يكمن فيما تؤمن به هذه الاسرة عن القوانين التى قد تكون قوانين سليمة او قوانين مريضة فبالنسبة للاسرة المضطربة فاننا نرى فيها انهم ينتقدون بعضهم بعضا مقارنتهم باخرين بغرض التحفيز ولكنها غالبا ما تؤدى الى نقص الثقة بالنفس وانهم لا يوفون بوعودهم وهذا يؤدى الى كسر جو الثقة والامان فى الاسرة كما انهم لا يعبرون عن مشاعرهم ويكبتون مشاعرهم وبعضهم لا يشعر وان شعرت لا تعبر وقد يبالغون فى التعبير عن مشاعرهم وبالاخص المشاعر السلبية مثل :

الغضب وفقدان السيطرة على الذات والعنف وهذا بالتالى يكون مثالا بان من حقك ان تفعل اى شئ وقد تظهر هذه الاسر الاحساس بالحنان او الحماية الزائدة التى قد تؤدى الى البعد عن الواقع وعادة هذه الاسر تقلل من قيمة النجاح وتسخر وتشمت فى حالة الفشل وعادة هذه الاسر تقلل من قيمة النجاح وتسخر وتشمت فى حالة الفشل وعادة ما تسرى عبارات مثل :

( مش قولتلك ، ابقى اسمع كلامى ، احسن ، تستاهل ، يعنى جبت اللى الناس معملتهوش ، وايه يعنى ده اللى انت عملته حاجة عادية ) وهذه عبارات تدل على الشماته والانانية وعدم المشاركة والغيرة ، ويوجد ايضا الكثير من الاسرار وعدم الشفافية والمجهوليات داخل هذه الاسر نظرا لعدم وجود احساس بالامان بين افرادها وعدم وجود الاحساس بالثقة بين افراد هذه الاسرة ، وقد تنتشر بين هذه الاسر المضطربة الاساءات لبعضهم البعض النفسية او الجسدية ويحملون بعضهم البعض الذنب والمسئولية تجاه الابن المريض او الاخطار التى قد تحدث فيشعرون انهم مقيدون الحرية وغير مسموح لهم بالحياه والخطأ وقد يشيع جو من التهديد والتخويف كوسيلة لفرض السيطرة والنظام فى بعض الاسر غير السوية وكذلك التصرف بطريقة الاوامر والقرارات دون نقاش وهذا يؤدى الى فقدان الامل والخوف وعدم الثقة بالنفس والاحساس بعدم الرضا وبالنسبة للاسرة السوية فاننا نرى فيها الوجه الاخر للاسرة المضطربة

فانهم يسمعون بعضهم البعض ويتواصلون كما انهم يشجعون ويدفعون بعضهم البعض ويقفون بجوار بعضهم بعض تحت اصعب الظروف واى مشكلة هى مشكلة الاسرة كلها واى فرح او سعادة فهو سعادة الاسرة كلها هذا بالاضافة الى انهم يحترمون ويقدرون بعضهم ويتوقعون الخير من الاخرين نظرا لاحساسهم بالثقة وهذا يساعد على عمل علاقات صحية فهم ايضا قادرون على الفكاهة معا وهذا يزيد احساسهم بالاستمتاع سويا ويشتركون كلهم فى المسئولية وتوزيع الادوار داخل الاسرة فهم يعلمون الفرق بين الخطأ والصواب ومن سمات الاسرة السوية ايضا ان لهم عادات وتقاليد اسرية محترمة كأن يتناولوا الطعام سويا او يحتفلوا بالمناسبات سويا ويحترمون الخصوصية فلا يتجسس افرادها على بعضهم البعض حتى ولو بغرض الحماية والاشراف بالاضافة الى انهم يقدمون الخدمات والمساعدة للاخرين ويعترفون باحتياجاتهم للمساعدة ويطلبونها بشجاعة.

     اما بالنسبة لمستويات النضوج الاسري فهناك ثلاث مستويات للنضج فالاسرة المضطربة تكون تركيبتها فوضوية ولا يوجد سلطة واضحة او قوانين اسرية واضحة والموقف يحدده القوانين ويوجد تواطؤ بين احد الوالدين واحد الابناء وقد يكون هناك ادوار مقلوبة بمعنى ان يقوم الصغار بادوار الكبار كما انها تفتقد للثقة وتتوقع الشر من الاخرين ويكون بها رسائل متعارضة كأن يقول الانسان شيئا ويفعل عكسه وهناك جو من الغموض والابهام والتعارض والانكار للواقع والاسرة المتوازنة تكون رؤية مشوشة للواقع ولديها مشاعر مقبولة واخرى غير مقبولة ويكون داخلها ادوار نمطية مثل النساء ليس لهم رأى والرجال لا يعبرون عن مشاعرهم ويكونوا غير منفتحين على الافكار الجديدة وغير قابلين للتغيير ويكون فيها ثقة داخلية وخارجية اكثر من الاسر المضطربة ولكنها تعتمد على الرقابة والسيطرة فهى تبدو من الخارج مليئة بالحب والثقة ولكنها مجرد قشرة قد تنهار عند حدوث اختلافات وبالنسبة للاسرة المثالية ففيها ادوار محددة ولكنها مرنة وبها حدود مفتوحة ووضوح فى التواصل والحوار وتلقائية فى التعاملات ومنفتحين على الافكار الجديدة ويوجد حرية رأى وثقة واحترام حقيقى وتكون رؤية صادقة للواقع وكل المشاعر لديها مقبولة لكن هناك طرق مقبولة للتعبير واخرى غير مقبولة.

                                              بقلم د. محمد نصر الدين صادق

                                           استشاري الطب النفسي بجامعة القاهرة  

                                          استشاري وحدة العلاج النفسي بالمؤسسة