التوحد الطفولى تحت المجهر
ظهر مصطلح التوحد الطفولى لأول مره عام 1943 وذلك فى بحث نشره الطبيب النفسى الامريكى ليوكانر ومنذ ذلك الحين اجريت عشرات الدراسات فى محاولة لتحديد ماهيه هذا الاضطراب المعقد سواء من حيث خصائصه اة اعراضه او طريقه حدوثه او اسبابه او اساليب علاجه حيث غالبا ما تظهر اعراضه على الاطفال بعد مرورهم بفتره نمو عاديه تصل الى عامين او ثلاثه وبصوره عامه فقد اسفرت نتائج الدراسات عن وجود مجموعه من الاعراض والمؤشرات التى تميز الاطفال التوحديين بصوره عامه يمكن اجمالها فى ما يلى:
1- عدم القدره على الاتجابه للاخريين حيث يبدو انهم يعيشون مع انفسهم (ذاتويين) ولا يعيرون انتباها للمحيطين بهم.
2- يبدو هؤلاء الاطفال لا يسجيبون للمسئولين عن رعايتهم بصوره مناسبه فهم لا يميلون الى معانقه الام او السرور والفرح لوجودها او الحزناو الضيق لفراقها.
3- معظم هؤلاء الاطفال نسبه50% تقريبا يفتقرون الى ممارسه الكلام العادى وذلك يظهر فى صوره مصاداه وغالبا يعكسون الضمائر - انا بدل انت- وقد يمارسون الكلام بنغمه وطبقه وشده غير عاديه وغالبا ما ينتهى كلامهم فى صوره تسأول مع تكرار مقاطع صوتيه عديمة المعنى وكأنها غناء.
4- يمارس معظم هؤلاء الاطفال اصواتا غير الكلام بصوره نمطيه مزعجة مثل : الصراخ او الصياح او طقطقه اللسان او الضغط على الاسنان وهم لا يستخدمونها للتواصل كع الاخرين وانما مجرد استثاره ذاتيه.
5- يبدى هؤلاء الاطفال رغبه قهريه فى الحفاظ على ثبات البيئه بما يشير ذلك الى ان لديهم وعى دقيق بأوضاع الأشياء فى البيئه المحيطه بهم مثل الاثاث فى المنزل ووضع اللعب واماكن الكتب فى الارفف وحتى طريقه اعداد المائدة وهم يتمسكون بهذه الاوذاع ويتعرضون للحزن والاسى والالم اذا ما طرأ عليها اى تغير.
6- يبدى بعض الاطفال التوحديين رغبه قويه فى الالتصاق ببعض الاشياء عديمة القيمة مثل اطار السياره لعبه او جزء مكسور او بطاريه قديمة او خيط او قطعه قماش.
7- قد يبدى البعض من الاطفال التوحديين الكبار رغبه قهريه فى الاهتمام ببعض الموضوعات مثل الطقس سواء من خلال القراءة عنه او الانصات اليه باهتمام غير عادى لتقارير الطقس فى الاذاعه والتلفزيون وقد يهتم البعض الاخر منهم بجداول ومواعيد القطارات فيحفظونها .
8- يبدى بعض الاطفال التوحديين مستوى اداء متميز فى مجال محدد وضيق جدا بينما يعانى ضعفا شديدا فى بقيه المجالات ومثال ذلك: -
*القدره غير العادية على اجراء العمليات الحسابيه (الجمع والطرح) بينما يتميز اخرون فى مجال الموسيقى او الميكانيكا او الرسم.
**ومع تعدد وجهات النظر واختلافها بشأن اسباب التوحد الطفولى فقد اختلفت الاساليب التى استخدمت لعلاجه حيث اعتمد البعض على العقاقير الطبيه بينما لجأ البعض الاخر الى الغذاء.
واستخدم فريق ثالث العلاج بالفيتامينات المركزه وركز فريق اخر على الاساليب النفسيه والسلوكيه وحاول كل فريق اثبات صحة الاسلوب الذى استخدجمة ويبدو ان كل اسلوب يحقق نتائج جيدة مع بعض الاطفال بينما يخفق البعض الاخر ذلك لاننا بصدد التعامل مع مجموعه غير متجانسه من الاطفال وقد اوضحت كثير من الدراسات الحديثه فاعليه برامج التربيه الخاصه مع الاطفال التوحديين خاصه تلك التى يتم اعداداها بعنايه بحيث تعمل على مواجهه مشكلات التواصل لدى هؤلاء الاطفال بالاضافه الى محاولة تعليمهم المهارات الاجتماعيه والاكاديميه فضلا عن تعديل السلوكيات غير المرغوبه وكذلك اجراء بعض التدريبات الحسيه والحركيه التى تساعدهم على التعلم .
وهكذا يبدو ان التعامل مع هذا الاضطراب يجب ان يتم من خلال فريق متعدد التخصصات بضم الطبيب والاخصائى النفسى ومعلم التربيه الخاصه واخصائى التخاطب واخصائى العلاج الطبيعى و أولياء الأمور.
د/ عبد العزيز الشخص
رئيس قسم تربية خاصة
جامعــــــــه عين شمس