دور الأسرة فى تنمية القدرات المهنية لدى ابنائهم التوحديين
يلعب اباء الطلاب المتوحدين دورا هاما فى حياة ابنائهم ، فهم اول من يكتشف وجود مشكلات لديهم ويسعون سعيا حثيثا للحصول على تشخيص مناسب يقسر لهم حالة ابنائهم ويبحثون عن الخدمات المناسبة التى تساعدهم على تنمية قدراتهم.
ان الدور الذى يلعبه الاباء مع ابنائهم المتوحدين مستمر ولا يتوقف عند مرحلة بعينها منذ اكتشاف اصابة ابنائهم بالتوحد وحتى الحاقه باحد المراكز المتخصصة وصولا الى الحاقه بالتعليم العام او استمراره فى هذه المراكز وتدريبه مهنيا بحسب قدراته الذهنية.
ان عمل الاباء مع الطالب بالمنزل بالتوازى مع عمل الاخصائيين بالمراكز هام وضرورى للغاية فهو يسرع بتحقيق الاهداف المرجوه ويختصر الزمن اللازم للتعلم بشكل ملحوظ.
ان توفير الاباء لبيئة امنه وداعمة واستفادتهم من الفرص الطبيعية لنقل المعرفة لابنائهم وطلب المشورة بلا كلل من الاخصائيين لاكتساب مهارات ضبط المشكلات السلوكية لدى ابنائهم يعد بداية مبكرة وهامة وضرورية جدا للتأهيل المهنى.
فالتأهيل المهنى للطلاب لذوى اضطراب التوحد لا يبدأ فقط عند تدريبهم على تعلم مهنة ما بل يبدأ قبل ذلك بكثير ومنذ المراحل الاولى التى تلى اكتشاف الاضطراب من خلال المثابرة على تدريبهم على المهارات الاولية الضرورية واللازمة لعمليات التعلم ,
فمثلا الطالب ضعيف الانتباه يلزمه برنامج لتحسين انتباهه فبدون انتباه لا يحدث تعلم جيد والطالب الذى ليست لديه حصيلة لغوية داخلية لن يستطيع تنفيذ التعليمات مهما كانت بسيطة.
ان المنزل والمدرسة دعامتان اساسيتان يرتكز عليهما تدريب الابناء من ذوى اضطراب التوحد لاكسابهم العديد من المهارات الضرورية التى تؤهلهم للمراحل التالية حتى يصلوا الى مرحلة التأهيل المهنى.
ان توجيه الاباء لابنائهم التوحديين لتنفيذ بعض التعليمات البسيطة بالمنزل يعتبر امرا هاما وضروريا ومكملا للتدريب الذى يقوم به المركز او المدرسة.
فعندما يطلب احد افراد الاسرة من الطالب ان يعيد ترتيب سريره عند استيقاظه ومساعدته فى البداية ثم سحب المساعدة تدريجيا ومكافئته كلما استطاع تنفيذ المطلوب منه يكون اثره كبيرا على الاباء والابناء ايضا حيث تزيد ثقة الاباء فى ابنهم وثقة الابن فى نفسه وفى قدراته على تنظيم اموره بنفسه ، نفس هذا الشئ نجده عندما يطلب احد افراد الاسرة من ابنهم ان يملأ زجاجة مياه ويضعها فى الثلاجة او يقوم برفع الصحون بعد تناول الطعام واعادتها الى المطبخ او غسيل صحونه او تشجيعه على التسوق والتعامل بالنقود او وضع شئ فوق او تحت .. الخ هذه المفاهيم الهامة والضرورية.
ان التدريبات المذكورة سابقا هى امثلة ونماذج وغيرها كثير تكون اللبنات الاولى والاساسية للتأهيل المهنى
واخيرا يجب ان نتذكر انه لا توجد وظيفة مهما تكن بسيطة الا وتتطلب ان يكون الفرد قد اعد لشغلها اعدادا ملائما واهمية دور المنزل فى ذلك لا يقل بأى حال من الاحوال عن دور المدرسة.
تحياتنا / مؤسسة ابنى للفئات الخاصة والتوحد